نورالدين علي بن أحمد السمهودي
166
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
الشام ، ويكون المصلى حده القبلي ، وهذا هو الأرجح ؛ لأن الجهة التي بالمشرق مما تقدم إنما هي من منازل بني زريق ، والله أعلم . قال ابن زبالة : فابتنوا أطما يقال له واسط ، وقد تقدم أن بني خدارة نزلوا بجرار سعد أيضا ، فكأنها كانت منزلها ، وبنو خدارة من بني الحارث بن الخزرج كما تقدم ، فدارهم المرادة في حديث عيادة سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج ، لا دار بني الحارث المعروفة بهم لبعدها جدا عن منازل بني ساعدة ، وليسوا قوم سعد إلا من حيث إن الكل من الخزرج . وفي حديث عائشة في الصحيح بعد قول عروة لها : ما كان يعيشكم ؟ قالت : الأسودان التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم جيران من الأنصار كانت لهم منائح ، الحديث . قال الحافظ ابن حجر في بيان ذلك : جيرانه صلّى اللّه عليه وسلّم من الأنصار سعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن حزم وأبو أيوب وسعد بن زرارة ؛ فيبعد كون سعد بن عبادة في دار بني الحارث لعده في الجيران ، ومأخذ الحافظ ابن حجر في ذلك ما رواه ابن سعد عن أم سلمة قالت : كان الأنصار يكثرون إلطاف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : سعد بن عبادة ، وسعد بن معاذ ، وعمارة بن حزم ، وأبو أيوب ، وذلك لقرب جوارهم من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم انتهى ، والله أعلم . ونزلت بنو وقش وبنو عنان ابنا ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الدار التي يقال لها « بنو ساعدة » ويقال لها أيضا « بنو طريف » وهي بين الحماضة وجرار سعد ، وسيأتي في ترجمة الشوط ما يقتضي أن لبني ساعدة منزلا في شامي مسجد الراية ، والظاهر أنه هذا المنزل ، والله أعلم . ونزل بنو مالك بن النجار دارهم المعروفة بهم ، فابتنى بنو غنم بن مالك أطما يقال له « فويرع » وفي موضعه دار حسن بن زيد بن حسن بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ! قلت : وهي الدار المقابلة لدار جعفر الصادق التي في قبلة المدرسة الشهابية ، كما سيأتي نقله عن ابن شبة . وابتنى بنو مغالة - وهم بنو عدي بن عمرو بن مالك ، ومغالة أم عدي - أطما يقال له « فارع » وهو الأطم الذي واجه دور بني طلحة بن عبيد الله ، ودخل في دار [ جعفر ] بن يحيى بن خالد بن برمك ، وله يقول حسان بن ثابت : أرقت لتوماض البروق اللوامع * ونحن نشاوى بين سلع وفارع قاله ابن زبالة .